لا تحريم [1] ؛ بدليل قولها: (ولم يعزم علينا) -بضم الياء، وفتح الزاي، مبنيًا للمفعول-؛ أي: نهيًا غير محتم، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم، وهذا قول الجمهور [2] .
قال في"شرح المقنع": كره ذلك ابن مسعود، وابن عمر، وأبو أمامة، وعائشة، ومسروق، والحسن، والنخعي، والأوزاعي، وإسحاق [3] .
ورخص فيه مالك، وكرهه للشابة، وقال أَبو حنيفة: لا ينبغي [4] .
واستدل للجواز: بما رواه ابن أبي شيبة، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في جنازة، فرأى عمر -رضي اللَّه عنه- امرأة، فصاح بها، فقال: دعها يا عمر. . .، الحديث، وأخرجه ابن ماجه برجال ثقات [5] .
وأما ما رواه ابن ماجه أيضًا وغيره، مما يدل على التحريم؛ فضعيف، وهو ما رواه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج، فإذا نسوة جلوس، قال:"ما يجلسكن؟"، قلن: ننتظر الجنازة، قال:"هل تغسلن؟"، قلن: لا، قال:"هل تحملن؟"، قلن: لا، قال:"هل تدلين فيمن يدلي؟"، قلن: لا، قال:"فارجعن مأزورات غير مأجورات" [6] .
(1) قاله القرطبي في"المفهم" (2/ 591) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 145) .
(3) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (2/ 364) .
(4) انظر:"شرح مسلم"للنووي (7/ 2) ، و"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 168) .
(5) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (11295) ، وابن ماجه (1587) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في البكاء على الميت.
(6) رواه ابن ماجه (1578) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز.