فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 4025

وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-، قال: قبرنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم -يعني: ميتًا-، فلما فرغنا، انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وانصرفنا معه، فلما حاذى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بابه، وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت، إذا هي فاطمة -رضي اللَّه عنها-، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما أخرجكِ يا فاطمةُ من بيتك؟"، قالت: أتيت يا رسول اللَّه أهل هذا البيت، فرحصت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لعلك بلغت معهم الكدى؟"، فذكر تشديدًا في ذلك، قال: فسألت ربيعة بن سيف عن الكدى، فقال: القبور فيما أحسب. رواه أَبو داود [1] ، والنسائي بنحوه، إلا أنه قال في آخره: فقال:"لو بلغتها معهم، ما رأيت الجنة، حتى يراها جد أبيك" [2] .

وظاهر كلام الحافظ المنذري: أن هذا الحديث حسن، قال المنذري: الكدى -بضم الكاف، وبالدال المهملة، مقصور-: هو المقابر [3] .

قال ابن دقيق العيد: الحديث الذي جاء في فاطمة -رضي اللَّه عنها-: إما أن يكون ذلك لعلو منصبها، وحديث أم عطية في عموم النساء، أو يكون الحديثان محمولين على اختلاف حالات النساء [4] .

قلت: حرم اتباع الجنائز للنساء: الآجريُّ من أئمة علمائنا، وهو رواية عن مالك في الشابة، وقال: جميع ما يفعل النساء في الجنائز محظور عند العلماء.

(1) رواه أَبو داود (3123) ، كتاب: الجنائز، باب: في التعزية.

(2) رواه النسائي (1880) ، كتاب: الجنائز، باب: النعي، وقال النسائي: ربيعة بن سيف ضعيف.

(3) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (5380) ، (4/ 190 - 191) .

(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت