فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 4025

(عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يَبُولَنَّ) نهيٌ مؤكَّد بالنون الثقيلة، والبولُ معروفٌ، يقال: بال الإنسان والدابة يبول بَوْلًا ومَبالًا، فهو بائل، والجمعُ أبوال.

(أَحَدُكُمْ) معشرَ الأمة من كل مكلف، ويتناولُ وليَّ الصغير؛ لتأثيرِ بولهِ في الماء اليسير بإتلافه، (في الماءِ الدائِمِ) ؛ أي: الساكن، (الذِي لا يَجْرِي) قيلَ: إنه تفسيرٌ للدائم، وإيضاحٌ لمعناه، وقيل: احترزَ به عن راكدٍ يجري بعضُه؛ كالبِرَكِ، وقيلَ: احترزَ به من الدائم؛ لأنه جارٍ من حيثُ الصورةُ، ساكنٌ من حيثُ المعنى، ولهذا لم يذكر القيدَ في رواية:"الراكد" [1] بدلَ الدائمِ.

قال ابن الأنباري: الدائمُ منَ الأضداد، يقال للساكن والدائر [2] ، فعلى هذا قوله:"لا يجري"صفة مخصِّصَةٌ لأحد معنيي المشترك، وقيل: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائمَ هو الذي له نبعٌ، والراكد الذي لا نبعَ له.

(ثُم يَغْتَسِلُ) بضم اللام على المشهور، وقال ابن مالك: يجوزُ الجزمُ عطفًا على"يبولَن"؛ لأنه مجزومُ الموضع بلا الناهية، ولكنه بُني على الفتح لتوكيده بالنون [3] ، ومنع ذلك القرطبي؛ لأنه لو أراد ذلك، لقال: ثم لا يغتسلَنَّ، فحينئذٍ يتساوى الأمران في النهي عنهما؛ لأن المحل الذي

(1) رواه مسلم (281) ، كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد، عن جابر - رضي الله عنه -.

(2) انظر:"الأضداد"لابن الأنباري (ص: 83) .

(3) انظر:"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"لابن مالك (ص: 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت