فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 4025

تواردا عليه شيءٌ واحد، وهو الماء. قال: فعدولُه عن ذلك يدل على أنه لم يردِ العطفَ، بل نبه على مآلِ الحال، والمعنى: أنه إذا بال فيه، قد يحتاجُ إليه، فيمتنعُ انتفاعُه منه [1] .

ومثله قولُه - صلى الله عليه وسلم:"لا يَضْرِبَنَّ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الأَمَةِ، ثُم يُضاجِعُها" [2] ، فتمتنع؛ لإساءته عليها، فلا يحصل له مقصودُه، وتقديرُ اللفظ: ثم هو يضاجعُها.

وفي الحديث يكون المعنى: ثم هو يغتسلُ منه؛ أي من ذلك الماء الدائم الذي بال فيه.

قال الحافظُ ابنُ رجبٍ - في بعض تعاليقه - في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُم يُضَاجِعُها مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ" [3] يضاجعُها هو بالرفع، ومعناه التعليل؛ للنهي عن الضرب المبرح، وتقديره: وهو يضاجعُها، كأنه يقول: كيف يجلدُها وهو بصددِ أن يجامعَها في آخر الليل، فربما تعذر عليه ذلك لما أساء من عشرتها، قال: ولا تجوز فيه الرواية بالسكون عطفًا على النهي.

(1) انظر:"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"للقرطبي (1/ 541 - 542) .

(2) رواه البخاري (4658) ، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، ومسلم (2855) ، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، عن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - بلفظ:"إلام يجلد أحدكم امرأته جلد الأمة؟ ولعله يضاجعها من آخر يومه"، وهذا سياق مسلم. ورواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 17) عن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - أيضًا بلفظ:"علام يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد؟ ثم يضاجعها من آخر الليل".

(3) انظر: تخريج الحديث المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت