فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 4025

ثمَّ إنّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (قال) لهم: (ما يمنعُكم أن تُجيبوا رسولَ اللَّه؟) أيُّ شيء يمنعكم من إجابته -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ (قالوا) -رضوان اللَّه عليهم-: (اللَّه ورسوله أَمَنُّ) .

وفي رواية: قالوا: وما نقول يا رسول اللَّه؟ وبماذا نجيبك؟ المنُّ للَّه تعالى ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] .

(قال) -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم: (لو شئتُم لقلتُم: جئْتَنا كذا وكذا) ، وفي لفظ: أنه قال:"واللَّهِ! لو شئتمُ لقلتُمْ فصدقْتُمْ وصُدِّقتُمْ، جئتَنا طريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناكَ، وخائفًا فآمناكَ، ومخذولًا فنصرناك، ومكذَّبًا فصدَّقْناك" [2] ، وهو الذي كنى عنه الراوي بكذا وكذا؛ تأدبًا، وفي ذلك جبرٌ للأنصار، وتواضعٌ وحسنُ مخاطبة ومعاشرة منه -صلى اللَّه عليه وسلم- [3] ، فقولهم: المنُّ للَّه ورسوله تمامُ الأدب -رضوان اللَّه عليهم-.

ثمَّ قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما حديثٌ بَلَغَني عنكم؟"، فقال فقهاءُ الأنصار: أمّا رؤساؤنا، فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناسٌ مِنَّا حَديثةٌ أسنانُهم، قالوا: يغفرُ اللَّه تعالى لرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعطي قريشًا ويتركُنا وسيوفُنا تقطُرُ من دمائهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّي لأُعطي رجالًا حَديثي عهدٍ بكفرٍ فأُؤَلفهم" [4] .

(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 76) ، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.

(2) تقدم بعضه في الحديث السابق، من رواية أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-، ورواه أيضًا: الإمام أحمد في"المسند" (3/ 104، 253) ، من حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.

(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 196) .

(4) رواه البخاري (4076) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف، ومسلم (1059/ 132) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوي إيمانه، من حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت