بطانتُه وموضعُ سره وأمانته، والذين يعقد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعَيْبَة: لذلك؛ لأنَّ المجترَّ يجمع علفَه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عَيْبته.
وقيل: أراد بالكرش: الجماعة؛ أي: جماعتي وصحابتي، يقال: عليه كرش من النّاس؛ أي: جماعة [1] ، قال: والعربُ تكني عن القلوب والصدور بالعِياب؛ لأنّها مستودَعُ السرائر؛ كما أنّ العِيابَ مستودعُ الثياب [2] ، والعَيْبَة: -بفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة فهاء تأنيث-.
ثمَّ قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللهمَّ ارْحَمِ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصار"، فبكى القوم حتّى أَخْضلوا لِحاهُم؛ أي: بَلُّوها، وقالوا: رضينا باللَّه ورسوله حَظًّا وقسمًا [3] .
وذكر محمد بن عمر الواقديُّ: أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد حينئذْ دعاهم أن يكتب بالبحرين لهم خاصة بعدَه دون النّاس، وهي يومئذ أفضلُ ما فُتح عليه من الأرض، فأبوا، وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا بعدَك [4] .
قلت: وهو عند البخاري من حديث أنس بغير تقييده بيومئذ، ففي"صحيح البخاري"عن أنس -رضي اللَّه عنه-، قال: دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الأنصار ليكتبَ لهم بالبحرين، فقالوا: لا واللَّهِ حتّى تكتبَ لإخواننا من
= الصحابة، باب: من فضائل الأنصار -رضي اللَّه عنهم-، عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 163 - 164) .
(2) المرجع السابق، (3/ 327) .
(3) تقدم تخريجه من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عند الإمام أحمد.
(4) وانظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (6/ 413) .