(عن أبي سعيد) سعد بنِ مالكٍ (الخدريِّ -رضي اللَّه عنه-، قال: كنا) معشرَ الصّحابة (نُعطيها) ، أي: صدقة الفطر، وفي لفظ: كنا نُطعم الصدقة [1] ؛ يعني: زكاة الفطر، وفي لفظ: كنا نخرج زكاةَ الفطر [2] (في زمان النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-) ، وفي لفظ: رسول اللَّه [3] ، هذا له حكمُ الرفع؛ لإضافته إلى الزمن النّبوي (صاعًا من طعام) ، وهو البر؛ لقوله: (أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير) .
قال التوربشتي: والبر أعلى ما كانوا يقتاتونه في الحضر والسفر، فلولا أنّه أراد بالطعام البر، لذكره عند التفصيل.
وحكى المنذري في"حواشي السنن"عن بعضهم: اتفاق العلماء على أنّه المراد هنا.
وقال بعضهم: كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق، حتّى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام، فُهم منه سوقُ القمح، وإذا غلب العرف، نزل اللفظ عليه؛ لأن ما غلب استعمالُ اللفظ فيه كان خطورُه عند الإطلاق أقربَ.
وتعقبه ابنُ المنذر بما في حديث أبي سعيد: فلما جاء معاوية، وجاءت
= مسلم"للنووي (7/ 62) ، و"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 199) ، و"العدة في شرح العمدة"لابن العطار (2/ 836) ، و"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 173) ، و"طرح التثريب"للعراقي (4/ 46) ، و"فتح الباري"لابن حجر (3/ 373) ، و"عمدة القاري"للعيني (9/ 112) ، و"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 87) ، و"سبل السلام"للصنعاني (2/ 139) ، و"نيل الأوطار"للشوكاني (4/ 249) ."
(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1434) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1435) ، ومسلم برقم (985/ 17، 19 - 20) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1439) .