فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 4025

السمراء؛ يعني: الحنطة، فإنّه يدلّ على أنّها لم تكن قوتًا لهم قبل هذا.

ثمَّ قال: ولا نعرف في القمح خبرًا ثابتًا عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نعتمد عليه، ولم يكن البُرُّ يومئذ بالمدينة إلا الشيء اليسير منه، فكيف يتوهم أنّهم أخرجوا ما لم يكن موجودًا؟!

قال: وأمّا ما أخرجه ابنُ خزيمة، والحاكم في"صحيحيهما": أنّ أبا سعيد -رضي اللَّه عنه- قال: لا أُخرج إلا ما كنت أُخرج في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: صاع تمر، أو صاع حنطة، أو صاع شعير، الحديث، فقال له رجل: أو مُدَّين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمةُ معاويةَ، لا أقبلها، ولا أعمل بها، فقال ابن خزيمة بعد أن ذكره: ذكرُه الحنطةَ في خبر أبي سعيد غيرُ محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، وقوله: فقال رجل ... إلى آخره دالٌّ على أنّ ذكر الحنطة من أوّل القصة خطأ؛ إذ لو كان أَبو سعيد أخبر أنّهم كانوا يخرجون منها على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صاعًا، لما كان الرجل يقول له: أو مُدَّين من قمح [1] .

وقد أشار أَبو داود إلى هذه الرواية، وقال: إنّ ذكر الحنطة فيها غير محفوظ [2] .

وتقدم حديث أبي هريرة:"أو صاع من قمح"، وفي حديث ابن صُعَير عن أبيه مرفوعًا:"أدوا صاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنسانٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، حُرٍّ أو مملوكٍ، غنيٍّ أو فقيرٍ، ذكرٍ أو أنثى"رواه الدارقطني [3] ، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وقالا:"صاعًا من بُرٍّ عن كلِّ اثنين" [4] ، وفيه النعمان

(1) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (2417) ، والحاكم في"المستدرك" (1495) .

(2) انظر:"سنن أبي داود" (2/ 113) . وانظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 87) .

(3) رواه الدارقطني في"السنن" (2/ 148) .

(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 432) ، وأبو داود (1619) ، كتاب: الزكاة، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت