ومن أحبَّ أن يصومَ، فلا جُناحٌ عليه" [1] ، وهذا ربما أشعرَ بأنه سأل عن صيام الفريضة؛ لأن الرخصة إنما تُطْلَق في مقابلة الواجب [2] ، وأصرَحُ من هذا ما رواه أَبو داود، والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه: أنه قال: يا رسول اللَّه! إني صاحبُ ظهر أعالجه أسافر عليه، [وأكريه] [3] ، وإنه ربما صادفني هذا الشهرُ -يعني: رمضان-، وأنا أجدُ القوة، وأجدني أن أصوم أهون عليَّ من أن أؤخره فيكونَ دَينًا عليّ، فقال:"أيَّ ذلك شِئْتَ يا حمزةُ" [4] ."
وبهذا تعلم ما في كلام ابن دقيق العيد من القُصور [5] ؛ حيث قال: وربما استدل به من يُجيز صومَ رمضان في السفر، فمنعوا الدلالة من حيث ما ذكرنا؛ يعني: من عدم التصريح بأنه صومُ رمضان من عدم دلالته على كونه صومَ رمضان؛ لأن الحديث بعضُه يفسر بعضًا، وباجتماع طرقه تعلم الدلالة منه [6] ، واللَّه أعلم.
(1) رواه مسلم (1121/ 107) ، كتاب: الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر.
(2) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 384) ، نقلًا عن"فتح الباري"لابن حجر (4/ 180) .
(3) في الأصل:"وألزمه"، والصواب ما أثبت.
(4) رواه أَبو داود (2403) ، كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر، والحاكم في"المستدرك" (1581) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 180) .
(6) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 223) .