وقد روى ابنُ حبان، والحاكمُ من حديث سهلٍ أيضًا:"لا تزالُ أُمتي على سُنَّتي ما لم تنتظرْ بفطرِها النجومَ" [1] .
فيكره للصائم أن يؤخر الفطر إن قصد ذلك، ورأى أن فيه فضيلة [2] .
وروى الإمام أحمد، والترمذي من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:"يقول اللَّه -عز وجل-: أَحَبُّ عبادي إليَّ أَعْجَلُهم فِطْرًا" [3] .
قال في"الفروع": يُسن تعجيلُ الإفطار إذا تحقَّق غروب الشمس إجماعًا، قال: والفطرُ قبل الصلاة أفضلُ اتفاقًا؛ لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى، أفطر الصائم حكمًا، وإن لم يطعم، واستدل بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الآتي:"إذا أقبل الليلُ من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، أفطر الصائم" [4] ؛ أي: أفطر شرعًا، فلا يثاب على الوصال كما هو ظاهر"المستوعب" [5] ، انتهى [6] .
وفي"صحيح مسلم"عن أبي عطية مالك بن عامر، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة -رضي اللَّه عنها-، فقال لها مسروق: رجلان من
(1) رواه ابن حبان في"صحيحه" (3510) ، والحاكم في"المستدرك" (1584) ، وكذا ابن خزيمة في"صحيحه" (2061) .
(2) قاله النووي في"المجموع" (6/ 379) ، وعنه نقله القسطلاني في"إرشاد الساري" (3/ 393) ، وعنه أخذ الشارح.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 237) ، والترمذي (700) ، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في تعجيل الفطر، وقال: حسن غريب.
(4) تقدم تخريجه.
(5) انظر:"المستوعب"للسامري (3/ 445 - 446) .
(6) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 50، 53) .