وروي عن عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- [1] ، وعن ابنه عامر، وغيرهما.
ونقل حنبل عن الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: أنه واصل بعسكر المتوكل ثمانيةَ أيام حتى كلّمه في ذلك، فشرب سويقًا.
قال أَبو بكر: يحتمل أن الإمام أحمد فعله -يعني: الفطر- حيث لا يراه حنبل؛ لأنه لا يخالف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال في"الفروع": كذا قال، فكأنه لم يرتض بما قاله [2] .
ولا يكره الوصال إلى السحر، نص عليه الإمام أحمد، وقاله إسحاق؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث أبي سعيد:"فَأَيُّكُمْ أَرادَ أَنْ يُواصِلَ، فَلْيُواصِلْ إلى السحر"رواه البخاري، لكن ترك الأولى؛ [لتعجيل] [3] الفطر. وذكر القاضي عياض المالكي: أن أكثر العلماء كرهه [4] .
وفي"شرح البخاري"للقسطلاني في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه:"لا تواصلوا"نهي يقتضي الكراهة، وهل هي للتنزيه، أو للتحريم؟ والأصح عند الشافعية: التحريم.
قال الرافعي: وهو ظاهر نص الشافعي، وكرهه مالك، قال الأُبي: ولو
(1) وقد روي في ذلك أنه كان يواصل سبعة أيام، حتى تتبين أمعاؤه، فإذا كان اليوم السابع أُتي بسمن وصبر، فيتحسَّاه، انظر:"المحلى"لابن حزم (7/ 22) ، و"تاريخ دمشق"لابن عساكر (28/ 17) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 86) .
(3) في الأصل:"لتأخير"، والصواب ما أثبت.
(4) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (4/ 38) . وانظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 86) .