إلى السحر، واختار اللخمي جوازه إلى السحر؛ لحديث:"مَنْ واصلَ، [فليواصل] إلى السحر"، وقول أشهب: من واصل أساء، ظاهره التحريم [1] .
وقال علماؤنا، منهم الإمام الموفق في"المغني": يكره للتنزيه لا لِلتحريم [2] .
(قالوا) -يعني: الصحابة؛ يعني: قال بعضهم-: (إنك) يا رسول اللَّه (تواصل) ، وفي حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: فقال رجل من المسلمين [3] ، ولم يسم، فكأن القائل واحدٌ، ونسب إلى الجميع؛ لرضاهم به.
وفيه دليل: على استواء المكلفين في الأحكام، وأن كل حكم ثبت في حقه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثبت في حق أمته، إلا ما استثني، فطلب الصحابة -رضي اللَّه عنهم- الجمعَ بين قوله في النهي، وبين فعله للوصال الدالِّ على الإباحة؛ فأجابهم باختصاصه به [4] ، (فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنِّي لستُ مثلكم) ، وفي لفظ:"إني لست كهيئتكم" [5] ، وفي آخر:"لستُ كأحدِكم" [6] ، وفي آخر:"كأحد منكم" [7] ، (فإني أُطْعَم وأُسْقَى) -بضم الهمزة فيهما-، وفي رواية:"إني أَبيت أُطعم وأُسقى" [8] حقيقة، فيؤتى بطعام وشراب من عند اللَّه كرامةً له
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 396) .
(2) انظر:"المغني"لابن قدامة (3/ 56) .
(3) تقدم تخريجه من رواية مسلم برقم (1103/ 57) .
(4) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 396) .
(5) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1822) ، وعند مسلم برقم (1102/ 55) .
(6) هي من رواية الكشميهني، كما في"الفتح" (4/ 203) .
(7) هي من رواية ابن عساكر، كما في"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 396) .
(8) تقدم تخريجه عند البخاري (1860) من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.