تواصلوا"، قالوا: إنك تواصل، قال:"لستُ كأحدكم"الحديث [1] ."
قال الحافظ المصنف -رحمه اللَّه تعالى-: (ولمسلم) -يعني: دون البخاري-، والصواب عكسُه، وهو للبخاري دون مسلم (عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-) : أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لا تواصلوا، (فأيكم أراد) ، وفي لفظ:"فأيكم إذا أراد" [2] (أن يواصل، فليواصل إلى السحر) ، وفي لفظ:"حتى السحر" [3] ، قالوا: فإنك تواصل يا رسول اللَّه، قال:"إني لستُ كهيئتكم إني أَبيتُ لي مُطْعِم يُطِعُمني، وساقٍ يَسْقيني"."
وأخرجه أَبو داود، ولم يخرجه مسلم، ونبه على انفراد البخاري به الحافظُ عبدُ الحق في"جمعه بين الصحيحين" [4] ، والضياء المقدسي في"المختارة" [5] ، ولم ينبه عليه ابنُ دقيق العيد، وكان عليه ذلك.
قال القسطلاني في"شرح البخاري"تبعًا للحافظ ابن حجر: والحافظ عبد الغني عزا ذلك للبخاري فقط في"عمدته الكبرى"، فلعله وقع له في"عمدته الصغرى"سبق قلم [6] .
تنبيه:
مما يؤيد القولَ بعدم التحريم في الوصال، وأنه الكراهة فقط أشياءُ منها: قوله في حديث عائشة: رحمةً لهم؛ أي: لأجل الرحمة، فهو كنهيه
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1862) .
(3) تقدم تخريجه برقم (1862) عنده.
(4) انظر:"الجمع بين الصحيحين"للإشبيلي (2/ 140) ، حديث رقم (1685) .
(5) وقع في"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 184) : الضياء في"أحكامه"، وهو الصواب.
(6) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 397) .