فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 4025

لهم عن قيام الليل خشيةَ أن يُفْرض عليهم، يؤيد ذلك ما روى أَبو داود بإسناد صحيح، عن رجل من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، قال: نهى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الحِجامة والمواصلة، ولم يحرمها؛ إبقاءً على أصحابه [1] .

وما في البخاري من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-؛ فقد روى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واصل، فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم [2] .

ومنها: فعلُ أصحابه الكرام -رضي اللَّه عنهم-، فقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما-: أنه كان يواصل خمسةَ عشرَ يومًا [3] ، مع ما ثبت في"الصحيحين": أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- واصل بأصحابه بعد النهي [4] ، فلو كان للتحريم، لما أقرهم عليه، فعُلم أنه أراد بالنهي: الرحمةَ لهم، والتخفيفَ عنهم كما صرحت به عائشةُ [5] .

ومنها: أنه تركُ الأكل والشرب المباح، فلم يكن محرمًا؛ كما لو تركه في حال الفطر.

فإن قيل: فصومُ يوم العيد محرَّم مع كونه تركًا للأكل والشرب المباح.

قلنا: ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه، وإنما يحرم بنية الصوم، ولهذا لو تركه من غير نية الصوم، لم يكن محرمًا، والليل لا صوم فيه،

(1) رواه أَبو داود (2374) ، كتاب: الصوم، باب: في الرخصة في ذلك، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 314) .

(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1822) ، وعند مسلم برقم (1102) .

(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (9599) .

(4) تقدم تخريجه عندهما من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.

(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 202) ، و"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت