وفي رواية:"أيام البيض"-بغير واو- [1] .
ففي هذا الحديث: استحبابُ صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
وفي"مسلم"عن معاذة العدوية: أنها سألت عائشةَ -رضي اللَّه عنها- زوجَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم [2] .
قال في"الفروع": يستحب صومُ ثلاثة أيام من كل شهر، وأيامُ البيض أفضلُ؛ وفاقًا للشافعي، نص على ذلك الإمام أحمد؛ للأخبار الصحيحة في ذلك، وأنه صومُ الدهر، وفي بعضها: كصوم الدهر [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره: مراده: أن من فعل هذا، حصل له أجرُ صيام الدهر بتضعيف الأجر من غير حصول المفسدة [4] ، وهذا أولى مما قدمناه في شرح حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
والأيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
قال في"الفروع": سميت بذلك؛ لبياض ليلها، وذكر أَبو الحسن التميمي [5] :
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (2499) ، وفي"المعجم الأوسط" (7550) ، وفي"المعجم الصغير" (913) .
(2) رواه مسلم (1160) ، كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 79) .
(4) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 303) .
(5) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد أَبو الحسن التميمي، حدث عن أبي بكر النيسابوري، ونفطويه، والمحاملي، وغيرهم، وصحب أبا القاسم الخرقي، وصنف كتاب:"البيان على من خالف القرآن، وما جاء فيه من صفات الرحمن، ="