مسلم عن أبي ذر، قال فيه:"ويجزىء من ذلك ركعتا الضحى" [1] .
(وَأن أوتر) ؛ أي: أوصاني بالوتر (قبل أن أنام) ، وليست الوصيةُ خاصة بأبي هريرة؛ فقد وردت وصيته -صلى اللَّه عليه وسلم- بالثلاث أيضًا لأبي ذر؛ كما عند النسائي [2] ، ولأبي الدرداء؛ كما عند مسلم [3] ، وقد قيل في تخصيص الثلاثة بالثلاثة؛ لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم بما يليق بهم، وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية [4] .
وفي لفظ:"ونومٍ"أي: أوصاني بنومٍ"على وترٍ" [5] ؛ ليتمرَّن على جنس الصلاة في الضحى؛ كالوتر قبل النوم في المواظبة؛ إذ الليلُ وقتُ الغفلةِ والكسل، فتطلبُ النفسُ فيه الراحة.
وقد روي: أن أبا هريرة كان يختار درسَ الحديث بالليل على التهجُّد، فأمره بالضحى بدلًا من قيام الليل، ولهذا أمره -صلى اللَّه عليه وسلم- ألا ينام إلا على وتر، ولم يأمر ذلك أبا بكر، ولا عمر، ولا غيرهما من الصحابة، سوى من قدمنا ذكرَهما، وتقدم الكلام على الوتر.
تنبيه:
صلاة الضحى سنة، وأقلها ركعتان؛ اتفاقًا.
ووقتُها من خروج وقت النهي إلى الزوال، والمراد: قبيل الزوال؛
(1) رواه مسلم (720) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى.
(2) رواه النسائي (2404) ، كتاب: الصيام، باب: صيام ثلاثة أيام من الشهر.
(3) رواه مسلم (722) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى.
(4) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 411) .
(5) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1124) .