قال متأخرو علمائنا: وإن عدم نعلين، أو لم يمكن لبسُهما، لبسَ خُفين أو نحوهما من رَانٍ [1] وغيره بلا فدية، ويحرم قطعهما.
وعن الإمام أحمد: يقطعهما حتى يكونا أسفلَ من الكعبين. وجَوَّزه جمعٌ.
قال الإمام الموفق وغيره: الأولى خَلْعُهما؛ عملًا بالحديث الصحيح [2] .
قال في"الفروع": وإن عدم نعلين، لبس خفين بلا فدية. نقله الجماعة، ولا يقطع خفيه.
قال الإمام أحمد: هو فساد.
واحتج الموفق وغيره لهذه الرواية بالنهي عن إضاعة المال، وجوزه أبو الخطاب وغيرُهُ، وقاله القاضي، وابنُ عقيل، وأن فائدة التخصيص كراهته؛ أي: القطعِ لغير إحرام؛ لخبر ابن عباس الآتي.
وطاف عبد الرحمن بخفين، فقال له عمر: والخفان مع القباء؟! فقال: لبستُهما مع مَنْ هو خير منكَ؛ يعني: النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، رواه أبو حفص العكبري، ورواه أبو بكر النجاد [3] .
وروي أيضًا عن عمر -رضي اللَّه عنه-: الخفان نعلانِ لمن لا نعلَ له [4] .
(1) الران: كالخف إلا أنه لا قدم له، وهو أطول من الخف. انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (مادة: رين) .
(2) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 572) .
(3) ورواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 192) .
(4) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (15778) .