الإقامةُ بالمكان، يقال: ألبيت ولبيت به: إذا أقمت به، أي: إقامةً على إجابتك بعدَ إقامة [1] .
والكاف للإضافة، وقيل: ليس هنا إضافة، والكافُ حرفُ خطاب، [2] ومعناه كما في"القاموس"، أي: أنا مقيم على طاعتك إلبابًا بعدَ إلباب، وإجابة بعدَ إجابة، أو معناه: اتجاهي وقصدي لك؛ من: داري تَلُبُّ داره؛ أي: تواجهها، أو معناه: محبتي لك؛ من قولهم: امرأة لَبَّةٌ: مُحِبَّةٌ لزوجِها [3] .
وقال ابن عبد البر: معنى التلبية: إجابة للَّه فيما فرض عليهم من حَجِّ بيته، والإقامةِ على طاعته، فالمحرمُ بتلبيته مستجيبٌ لدعاء اللَّه إياه في إيجاب الحجِّ عليه.
قيل: هي إجابة لقوله تعالى للخليل إبراهيم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] ؛ أي: بدعوة الحج، والأمر به [4] .
قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في"مثير العزم الساكن": أصلُ التلبية: الإجابةُ لنداء الخليل -عليه السلام-، ثم ذكر بسنده عن مجاهد، قال: لما قيل لإبراهيم: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] ، قال: يا رب! كيف أقول؟ [قال:] قل: يا أيها الناس! أجيبوا ربكم، فصعِد الجبل، فنادى: يا أيها الناس! أجيبوا ربكم، فأجابوه: لبيك اللهمَّ لبيك، فكان هذا أولَ التلبية [5] .
(1) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 169) .
(2) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 114) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 170) ، (مادة: لبب) .
(4) انظر:"الاستذكار" (4/ 45) ، و"التمهيد"كلاهما لابن عبد البر (15/ 130) .
(5) انظر:"مثير العزم الساكن"لابن الجوزي (ص: 81 - 82) .