وفي"صحيح مسلم": أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا استوَتْ به راحلتهُ قائمةً عند مسجدِ ذي الحليفة، أَهَلَّ، فقالَ:"لبيكَ اللهمَّ لبيكَ" [1] ؛ أي: يا اللَّه! أجبناك فيما دعوتنا.
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: لما فرغَ إبراهيمُ من بناء البيت، قيل له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] ، قال: يا ربِّ! وما يبلغ صوتي؟ قال: أَذِّنْ، ومِنِّي البلاغ، قال: فنادى إبراهيم -عليه السلام-: يا أيها الناس! كتب اللَّهُ عليكم الحجَّ إلى البيت العتيق، فسمعَه ما بينَ السماءِ والأرض، ألا ترونَ الناسَ يجيئون من أقصى الأرض يُلَبُّون؟ [2]
ومن طريق ابنِ جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، وفيه: فأجابوه بالتلبية من أصلابِ الرجال، وأرحامِ النساء. وأولُ مَنْ أجابه أهلُ اليمن، فليسَ حاجٌّ يحجُّ من يومِئِذٍ إلى أن تقومَ الساعةُ إلا من كان أجابَ إبراهيم -عليه السلام- يومئذٍ [3] .
زاد غيره: فمن لَبَّى مرةً، حجَّ مرةً، ومن لبى مرتين، حَجَّ مرتين، ومن لبى أكثر، بقدر تلبيته [4] .
وقد وقع في حديث مرفوع تكريرُ لفظة:"لبيك"ثلاثَ مرات.
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1184/ 20) .
(2) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (14711) . وكذا ابن أبي شيبة في"المصنف" (31818) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (17/ 144) ، والحاكم في"المستدرك" (3464) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 176) .
(3) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (14712) .
(4) رَواه الديلمي في"مسند الفردوس" (5303) ، من حديث علي -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا بسند واه كما قال السيوطي في"الدر المنثور" (6/ 33) .