والظّاهر: اختلاف الرّوايات، لاختلاف السّائلين وسؤالهم، فخرجت جوابًا، وإلّا، فالحكم متعلّق بأقلِّ ما يقع عليه اسمُ السّفر -على ما قدّمنا- [1] .
وروى الدّارقطنيُّ من حديث ابن عبّاسٍ -رضي اللَّه عنهما- مرفوعًا:"لا تَحُجَّنَّ امرأةٌ إلّا ومعَها ذو محرمٍ" [2] . استظهر في"الفروع"تحسينَه [3] .
قال في"الفروع": وكالسّفر لحجِّ التّطوُّع والزيارة؛ وفاقًا [4] .
قال متأخّرو علمائنا: يُشترط لوجوب الحج على المرأة -شابّة كانت أو عجوزًا، مسافةَ قصرٍ، ودونَها- وجودُ محرم، وكذا يعتبر لكلِّ سفر يحتاج فيه إلى محرم، لا في أطراف البلد مع عدم الخوف، وهو معتبر لمن لعورتها حكم، وهي بنتُ سبعِ سنينَ فأكثرَ.
قال شيخ الإسلام: وأمّا المرأة يُسافِرْنَ معها، ولا يفتقرنَ إلى محرم؛ لأنّه لا محرمَ لهنّ في العادة الغالبة، انتهى [5] .
ويتوجه في عتقائها من الإماء مثلُه على ما قال، قاله في"الفروع".
وقال: وظاهر كلامهم اعتبارُ المحرم للكلِّ، وعدمُه كعدم المحرم للحرّة [6] .
وقيل: لا يشترط المحرم في الحجِّ الواجب.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 19 - 20) .
(2) رواه الدارقطني في"السنن" (2/ 222) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 176) .
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(5) انظر:"الفتاوى المصرية الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 465) .
(6) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 178) . وانظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 546) .