وإذا ورد الأمر بهما في الوضوء، وثبت فعلُهما وبيانُ حكمهما من فعلِه - صلى الله عليه وسلم -، وفعلِ مَنْ وصف وضوءه، ففي الغسل أولى؛ لأنه أعم وأسبغُ، وأقل مشقة؛ لعدمِ كثرةِ تكرارها.
احتج من لم يوجبها بحديث أم سَلَمة:"إنما يكفيكِ ثلاثُ حَثَياتٍ"رواه مسلم [1] ، ولم يذكرِ المضمضةَ والاستنشاقَ.
وليس فيه حُجةٌ؛ لأن أم سَلَمة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله! إني امرأةٌ أشدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضُه عند الغسلِ من الجنابةِ؟ فقال:"إنما يكفيكِ ثلاثُ حفناتٍ تَصُبينها على رأسِكِ" [2] ؛ لأنها إنما سألته عن كيفية غسل رأسها، فبين لها ذلك، ولم يذكر لها نية ولا غيرها، ثم إن الذي ذكرهما معه زيادة علمٍ، وزيادةُ الثقة مقبولةٌ.
واحتجوا -أيضًا - بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عند الدارقطني مرفوعًا:"المضمضةُ والاستنشاقُ سُنَّةٌ" [3] .
وهذا حديثٌ لا يصح عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي سنده إسماعيل بن مسلم: ليس بشيءٍ، قاله يحيى، وقال ابنُ المديني: لا يكتب حديثه.
وفيه القاسم بن غصن: قال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الإسناد.
(1) رواه مسلم (330) ، كتاب: الحيض، باب: حكم ضفائر المغتسلة.
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 314) ، بهذا اللفظ.
(3) رواه الدارقطني في"السنن" (1/ 85، 101) ، وقال: إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله، والخطيب في"تاريخ بغداد" (3/ 234) ، والديلمي في"مسند الفردوس" (6688) .