فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 4025

وفيه -أيضًا - سويد: قال النسائي: ليس بثقةٍ [1] .

واحتجوا -أيضًا- بما رواه الترمذي: - وقال: حسنٌ صحيحٌ -من قوله- عليه السلام - للأعرابي:"تَوَضَّأْ كما أمركَ اللهُ" [2] ، فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر المضمضة والاستنشاق.

والجواب عن ذلك احتمال أن يراد بالأمر ما هو أعمُّ من آية الوضوء؛ فقد أمر الله باتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهو المبيِّنُ عن الله أمرَه، ولم يحكِ أحدٌ ممن وصف وضوءه - صلى الله عليه وسلم - على الاستقصاء أنه ترك المضمضة والاستنشاق.

وفي"فتح الباري": ذكر ابنُ المنذر عن الشافعي: أنه لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه لا يعيد [3] . وهذا دليلٌ فقهي؛ فإنه لا يحفظ ذلك من أحد من الصحابة ولا التابعين، إلا عن عطاءٍ، وذكر عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة، انتهى [4] .

وقد علمت الأدلة الناصبة أو الظاهرة في الوجوب، فلا يعدل عنها لرأي فقيه، والله أعلم.

الثاني: صفة المضمضة: إدارة الماء في الفم، والاستنشاق: اجتذاب

(1) انظر:"التحقيق في أحاديث الخلاف"لابن الجوزي (1/ 146 - 147) .

(2) رواه الترمذي (302) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وصف الوضوء، وأبو داود (861) ، كتاب: الصلاة، باب: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه -.

(3) انظر:"الأوسط"لابن المنذر (1/ 380) .

(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 262) ، ووقع في المطبوع:"وهذا دليل قوي"بدل"دليل فقهي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت