استثناءُ بعضٍ من كُلٍّ لدخول الإذخر في عموم ما يُخْتَلى.
استدل بهذا الحديث: على جواز اجتهاد النّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو تفويض الحكم إليه.
ويجوز أن يكون قولُه ذلك بوحيٍ بواسطة جبريل -عليه السّلام- نزل بذلك في طرفة عين [1] .
واعتقادُ أنَّ نزول جبريلَ يحتاج إلى أمدٍ متَّسع وَهْمٌ وزَلَلٌ، أو أَنَّ اللَّه نفثَ في رُوعه، وبه يندفع ما قاله المهلَّب: إنّ ما ذُكر في الحديث من تحريمه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنّه لو كان من تحريم اللَّه، ما استُبيح منه إذخر ولا غيرُه.
ولا ريبَ أنّ كلَّ تحريم وتحليل فإلى اللَّه تعالى حقيقةً، والنّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينطِقُ عن الهوى، فلا فرقَ بينَ إضافة التّحريم إلى اللَّه، وإضافتهِ إلى رسوله؛ لأنّه المبلِّغ عنه.
فالتّحريمُ إلى اللَّه حتمًا، وإلى الرّسول بلاغًا [2] .
قال الحافظ المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-: (القينُ: الحدَّاد) ، وجمعه: قِيان، وقُيون [3] .
وفي"النّهاية": القين: الحداد، والصّائِغُ، [4] وتقدم.
تنبيهات:
الأوّل: من خصائص الحرم المكّي: أَلَّا يحارَب أهلُه، ولا يُسفكَ في مكّةَ وحرمِها دمٌ.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 31) .
(2) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 306 - 307) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1582) ، (مادة: قين) .
(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 135) .