قال القفّال من الشّافعية في"شرح التّلخيص"في ذكر الخصائص: لا يجوز القتال بمكّة، حتّى قالوا: لو تحصّن جماعة من الكفّار فيها، لم يجزْ لنا قتالُهم فيها [1] .
وحكى الماوردي أيضًا: أنّ من خصائص الحرم: أَلَّا يُحارَبُ أهلُه إن بغوا على أهل العدل [2] .
قال علماؤنا -رحمهم اللَّه تعالى-: من قَتَلَ، أو قطعَ طرفًا، أو أتى حَدًّا خارج مكّة، ثمّ لجأ إليه، أو لجأ إليه حربيٌّ، أو مرتدّ، لم يُستوفَ منه فيه [3] .
قال في"الفروع": من فعل ذلك خارجَ الحرم، ثمّ لجأ إليه، أو لجأَ إليه حربيٌّ، أو مرتدٌّ، لم يجز أخذُه به فيه؛ كحيوان صائل مأكول، ذكره الشّيخ -يعني: الموفّق- [4] لكن لا يُبايَع ولا يُشارى، ولا يُطعم ولا يُسقى، ولا يؤاكَل ولا يُشارَب، ولا يجالَسُ ولا يؤوَى، ويُهْجَرُ، فلا يكلِّمه أحد حتّى يخرج، لكن يقال له: اتَّقِ اللَّه، واخرجْ إلى الحلّ ليستَوْفَى منك الحقُّ الذي قِبَلَك، فإذا خرج، أُقيم عليه الحدُّ [5] .
وفي"الهدي"للإمام ابن القيّم: أن الطّائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام، لا تُقاتلَ، لاسيّما إن كان لها تأويلٌ؛ كما امتنع أهلُ مكّةَ من بيعة
(1) نقله النووي في"شرح مسلم" (9/ 125) ، وغلطه في ذلك.
(2) انظر:"الأحكام السلطانية"للماوردي (ص: 260) ، وفيه: فلو بغى أهله على أهل العدل، فإن أمكن ردهم عن البغي بغير قتال، لم يجز قتالهم، وإن لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال، فقال جمهور الفقهاء: يقاتلون. . . إلخ.
(3) انظر:"كشاف القناع"للبهوتي (6/ 88) .
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (6/ 69) .
(5) انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 91) .