وأمّا الرّواية الأولى التي ذكرها المصنّف -رحمه اللَّه-، فليس لفظُها مما يحتمل ما ذكره ابن دقيق العيد كما لا يخفى، واللَّه أعلم.
والدّوابُّ: جمع دابَّة، وأصلُها: دابِبَة، فأُدغمت إحدى الباءين في الأخرى، وهو اسم لكلّ حيوانٍ، لأنّه يدبُّ على وجه الأرض، والهاء: للمبالغة، ثمّ نقله العرفُ العامُّ إلى ذاتِ القوائم الأربع؛ من الخيلِ والبغالِ والحمير، ويسمَّى هذا: منقولًا عرفيًا [1] .
(كلُّهن فاسقٌ يُقْتَلْنَ) -بضم أوّله وفتح ثالثه وسكون رابعه، من غير هاء-.
وفي لفظٍ:"يقتلهن" [2] ؛ أي: المرءُ (في الحرم) المكي.
وقوله:"فاسق"، قال القسطلاني: صفة لكل مذكَّر، و"يقتلن": فيه ضميرٌ راجع إلى معنى كُلّ، وهو جمع، وهو تأكيد"خمس"، قاله في"التنقيح" [3] .
قال: وتعقّبه في"المصابيح": بأنّ الصّوابَ أن يقال: خمسٌ مبتدأ، وسوّغ الابتداءُ به مع كونه نكرةً وصفُه، و"من الدّواب"في محل رفع على أنّه صفة لخمس.
وقولُه:"كلهنّ فاسق"جملة اسمية في محل رفع أيضًا على أنّه صفة أُخرى لخمس.
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 301) ، نقلًا عن"عمدة القاري"للعيني (10/ 178) .
(2) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 302) .
(3) انظر:"التنقيح"للزركشي (2/ 294) .