فليستنثرْ، من فعلَ، فقدْ أحسنَ، ومن لا، فلا حرج" [1] ."
وأما وجوب التسمية: فهو أظهر الروايتين عن الإمام - رضي الله عنه [2] ، واختيار كثير من علماء المذهب، منهم: القاضي، وقدمها المجد وغيره، وهي من المفردات، ودليلها ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمنْ لم يذكرِ اسمَ اللهِ عليه" [3] .
ورواه الإمام أحمد وابن ماجه -أيضًا- من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - [4] .
قال البخاري: أحسنُ حديثٍ في هذا الباب: حديثُ سعيدِ بنِ
(1) ذكره الشارح هنا نقلًا عن ابن الجوزي في"التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/ 145) . وقد رواه أبو داود (35) ، كتاب: الطهارة، باب: الاستتار في الخلاء، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ:"من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ..."الحديث. وكذا رواه غيره، وليس فيه ذكر الوضوء، والله أعلم.
(2) قال عبد الله بن الإمام أحمد في"مسائل أبيه" (ص: 25) : سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قال أبي: لم يثبت عندي هذا، ولكن يعجبني أن يقوله. ونقل ابن قدامة في"الكافي" (1/ 24 - 25) عن الخلال قوله: الذي استقرت الروايات عنه؛ أي: عن الإمام أحمد: أنه لا بأس به إذا ترك التسمية؛ لأنها عبادة، فلا تجب فيها التسمية كغيرها، وضعّف أحمد الحديث فيها وقال: ليس يثبت في هذا حديث، انتهى.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 418) ، وأبو داود (101) ، كتاب: الطهارة، باب: التسمية في الوضوء.
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 41) ، وابن ماجه (397) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء.