بين البابين؛ [1] أي: المصراعين؛ كما في"الفتح"، [2] ، (فسألتُه) ؛ أي: بلالًا: (هل صلّى فيه) ؛ أي: البيتِ (رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال) بلال: (نعم) صلّى فيه (بينَ العمودين اليمانِيَيْنِ) -بتخفيف الياء-؛ لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياءي النّسبة، وجوَّزَ سيبويهِ التشديدَ [3] .
وفي رواية مالك عن نافع: جعل عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره [4] .
وفي رواية فليح: صلّى بين ذَيْنِكَ العمودين المقدَّمين، وكان البيتُ على ستّةِ أعمدة، سطرين، صلّى بين العمودَين من السَّطر المقدَّم، وجعلَ بابَ البيت خلفَ ظهره.
وقال في آخر روايته: وعندَ المكان الذي صلّى فيه مَرْمَرَةٌ حمراءُ [5] .
وكلّ هذا إخبار عما كان عليه البيتُ قبل أن يُهدم ويبنى في زمن ابن الزّبير -رضي اللَّه عنهما-.
فأمّا الآن، فقد بيّن موسى بنُ عقبة في روايته عن نافع: أنَّ بينَ موقفه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين الجدار الذي استقبله قريبًا من ثلاثة أذرع.
وقد جزم برفعها مالك عن نافعٍ فيما أخرجه أبو داود، والدّارقطني في
(1) رواه البخاري (388) ، كتاب: القبلة، باب: قول اللَّه تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 500) .
(3) المرجع السابق، (3/ 473) .
(4) رواه البخاري (483) ، كتاب: سترة المصلي، باب: الصلاة بين السواري في غير جماعة، ومسلم (1329/ 388) ، كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره.
(5) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4139) .