"الغرائب"، وأبو عوانة، [1] فينبغي لمن أراد الاتباعَ في ذلك أن يجعل بينَه وبين الجدار ثلاثةَ أذرع، فتقع قدماه في مكان قدميه -صلى اللَّه عليه وسلم- إن كانت ثلاثة أذرع سواء، أو تقع ركبتاه أو يداه أو جبهته، إن كان أقلّ من ذلك [2] .
تنبيه:
اختلف الفقهاء في جواز الصّلاة في الكعبة المشرّفة، فإمامنا -رضي اللَّه عنه- فرّق بين الفرض والنّفل، فاستحبّ النّفلَ فيها.
نقل الأثرم عنه: يصلّي فيه إذا دخلَه وجاهه، كذا فعل النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ونقل أبو طالب عنه: يقوم كما قام النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الأسطوانتين [3] .
قال ابن الجوزي في"مثير العزم السّاكن": يستحبّ أن يصلّي فيه النّوافل بينَ العمودين المقدَّمين، كما صلّى النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: وقال مجاهد: دخولُ الكعبة دخولٌ في حسنة، وخروجٌ منها خروج من سيئة [4] .
ومعتمد المذهب: عدمُ صحةِ الفريضةِ في الكعبة، وعلى ظهرها، إلّا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبقَ وراءه شيء منها، أو صلّى خارجَها وسجدَ فيها [5] .
وقال ابن دقيق العيد: ومالكٌ فرّق بين الفرض والنّفل، فكره الفرضَ،
(1) رواه أبو داود (2024) ، كتاب: المناسك، باب: في دخول الكعبة.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 465) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 334) .
(4) انظر:"مثير العزم الساكن"لابن الجوزي (ص: 172) .
(5) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 151) .