فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 4025

فَرِّغْني لما خَلَقْتني له، ولا تَشْغَلْني بما تكفَّلْتَ لي به، ولا تحرِمْني وأنا أسألُكَ، ولا تعذّبني وأنا أَستغفرُك [1] .

(ثمَّ سلَّمَ) رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الرّكعتين، (وانصرف) من هنالك، (فأتى) عقبَ ذلك (الصّفا) -بالقصر-، وهو في الأصل: الحجارةُ الصُّلبة، واحدتُها صَفاةٌ؛ كحَصاة وحَصًى [2] ، وهو هنا اسمُ المكان المعروف عند باب المسجد الحرام.

وذكر الحافظ ابن الجوزي في"مثير العزم السّاكن"عن ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما-: أن رجلًا سأله عن الصفا والمروة: لم سُمِّيَا بذلك؟ فقال: لأن آدمَ لمّا حجَّ، رقِيَ على الصَّفا رافعًا يديه إلى اللَّه تعالى ليقبلَ توبتَه، وقد أصفاها، وقامت امرأتُه حوّاءُ على المروة ليقبلَ توبتها [3] .

(فطاف) النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ أي: سعى مبتدئًا (بالصَّفا، و) خاتمًا بـ (المروةِ) ، وهي بالأصل: الحجارةُ الليِّنَة [4] .

قال الجوهري: المَرْوَةُ: الحجارةُ البيضُ البرّاقةُ، تُقدح منها النار، وبها سميّت المروة بمكّة [5] ، وهي المكان الذي في طواف المسعى.

وقال أبو عبيد البكريّ: المروةُ: جبل لمكّةَ معروف، والصّفا: جبلٌ آخرُ بإزائه، وبينهما قديد ينحرف عنهما شيئًا، والمُشَكَّل: هو الجبل الذي

(1) رواه ابن الجوزي في"مثير العزم الساكن" (ص: 173) ، من طريق ابن أبي الدنيا في"الهواتف" (ص: 55) .

(2) انظر:"مثير العزم الساكن"لابن الجوزي (ص: 174) .

(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(4) المرجع السابق، الموضع نفسه، و"غريب الحديث"لابن الجوزي أيضًا (2/ 353) .

(5) انظر:"الصحاح"للجوهري (6/ 2491) ، (مادة: مرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت