فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 4025

قال أبو داود في"السنن": أحاديثُ عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة واحدة [1] ، وكذا قال ابن المنذر: أن الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرةٌ واحدةٌ تُمسح [2] ؛ وبأن المسح مبني على التخفيف، فلا يقاس على الغسل؛ إذ المراد منه: المبالغة في الإسباغ، وبأن العدد لو اعتبر في المسح، لصار في صورة الغسل؛ إذ حقيقة الغسل جريان الماء، والدلك ليس بمشترطٍ - على الصحيح - عند أكثر العلماء، وبالغ أبو عبيدٍ؛ فقال: لا نعلمُ أحدًا من السلف استحب تثليث مسح الرأس، إلا إبراهيم التيمي.

قال الحافظ ابن حجر: وفيما قال نظرٌ؛ فقد نقله ابن أبي شيبة وابنُ المنذر عن أنسٍ، وعطاء، وغيرهما، وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابنُ خزيمة وغيره، في حديث عثمان تثليثَ مسح الرأس، والزيادةُ من الثقة مقبولةٌ، انتهى [3] .

قلت: صرّح في حديث علي - رضي الله عنه - بالمرة، وهو ما رواه الترمذي، وصححه عن أبي حيَّة، قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفيه، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرةً، ثم غسل قدميه، ثم قال: أحببتُ أن أريكم كيف كان طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .

(1) انظر:"سنن أبي داود" (1/ 26) .

(2) انظر:"الأوسط"لابن المنذر (1/ 397) .

(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 260) .

(4) رواه الترمذي (48) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف كان، وأبو داود (116) ، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنسائي (96) ، كتاب: الطهارة، باب: عدد غسل اليدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت