وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح رأسه مرة واحدةً [1] .
وقد روى عنه: أنه كان يمسح مرةً: معاذُ بن جبل، والبراءُ، وعبدُ الله بنُ عمرٍو، وابن عمر، وابنُ عباسٍ [2] .
وفي حديث الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عفراءَ - رضي الله عنها -، قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرةً واحدةً. رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [3] .
فالمذهب: عدم تكرار مسح الرأس، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: استيعابُ جميع الرأس بالمسح فرضٌ، هذا المذهبُ بلا ريبٍ، وعليه جماهير علمائنا متقدمهم ومتأخرهم؛ وفاقًا لمالك؛ لقوله - تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] ، أضاف المسح إلى الجملة، كما أضافه في التيمم إلى الوجه بقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] .
فيجب استيعابهما حسبَ الإمكان؛ عملًا بظاهر الأمر، والباء لا توجب تبعيضًا، وإنما هي للإلصاق.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 268) ، وابن ماجه (444) ، كتاب: الطهارة، باب: الأذنان من الرأس.
(2) انظر:"التحقيق في أحاديث الخلاف"لابن الجوزي (1/ 149) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 359) ، وأبو داود (129) ، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والترمذي (34) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن مسح الرأس مرة.