وهو ظاهر"المدونة" [1] .
وفي"كتاب محمد بن الحسن": لا تشعر البقر؛ لأنه تعذيب، فيقتصر به على الوارد.
وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروه، وخالفه صاحباه، فقالا: إنه سنة، واحتج لأبي حنيفة أنَّه مُثْلَة، وهي منهيٌّ عنها، وعن تعذيبِ الحيوان.
والجواب: بأن أخبار النهي عن المثلة وعن تعذيب الحيوان عامة، وأخبار الإشعار خاصة، فقُدمت.
وقال الخطابي: أشعر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - هديه آخرَ حياته، ونهيُه عن المثلة كان أولَ مقَدمِه المدينةَ، مع أن الإشعار لا نسلم أنَّه من المثلة، بل من باب آخر، انتهى ملخصًا [2] .
بل هو كالختانِ والفَصْدِ، وشقِّ أذن الحيوان ليكونَ علامة.
وقد كثر تشنيعُ المتقدمين على أبي حنيفة - رحمه الله ورضي عنه - في إطلاقه كراهةَ الإشعار، فقال ابن حزم في"المحلَّى": هذه طامَّة من طوامِّ العالم أن يكون مثلةً شيءٌ فعلَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أُفٍّ لكل عقل يتعقب حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه قولة لأبي حنيفة لا يُعلم له فيها متقدمٌ من السلف، ولا موافقٌ من فقهاء عصره إلّا من قلده، انتهى [3] .
وقد ذكر الترمذي عن أبي السائب، قال: كنا عند وكيع، فقال له رجل: رو [ي] عن إبراهيم النخعي أنَّه قال: الإشعار مثلة، فقال له وكيع: أقول
(1) انظر:"المدونة الكبرى"لابن القاسم (2/ 374) .
(2) انظر:"معالم السنن"للخطابي (2/ 153 - 154) .
(3) انظر:"المحلى"لابن حزم (7/ 111 - 112) .