احتج من لم يقل: إنهما من الرأس بأخذِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ماءً جديدًا لهما.
قلنا: لا حجة في هذا؛ لأنا نقول: هذا الأولى، والله تعالى الموفق [1] .
(ثم) بعد مسح رأسه، (غسل) سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (كلتا رِجْلَيْهِ) ، كذا في رواية ابن عساكر.
قال الحافظ ابن حجر: وهي التي اعتمدها صاحب"العمدة"، وللأصيلي والكشميهني: ثم غسلَ كلَّ رجلٍ، قال: وللمستملي والحموي:"كل رجله".
قال: وهي تفيد تعميم كل رجلٍ بالغسل.
قال: وفي نسخةٍ:"رجليه"بالتثنية، وهي بمعنى الأول، انتهى [2] .
قال في"شرح الوجيز": غسلُ الرجلين فرضٌ عند العلماء كافةً؛ للآية؛ فقد روى جماعةٌ منهم: علي، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ - رضي الله عنهم-: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] بالنصب، عطفًا على المغسول.
ولا بد من دخول الكعبين - وهما العظمان الناتئان في جانبي الرجل - في الغسل اتفاقًا.
وتقدم في الحديث الثالث الرد على المخالف من الشيعة.
(ثلاثًا) : هذا يدل على استحباب التكرار في غسل الرجلين ثلاثًا.
وبعض الفقهاء لا يرى ذلك، وقد ورد في بعض الروايات، من حديث عبد الله بن زيدٍ - رضي الله عنه: وغسل رجليه حتى أنقاهما، رواه مسلم [3] .
(1) انظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (1/ 117 - 121) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 266) .
(3) رواه مسلم (236) ، (1/ 211) ، كتاب: الطهارة، باب: في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -.