ولم يفصح في هذه الرواية بمتعلق الشعور، وقد بيَّنه في رواية عند مسلم، ولفظه: لم أشعر أن النحر قبل الحلق [1] ، (فحلقت) شعر رأسي، والفاء سببية، جعل الحلق مسببًا عن عدم شعوره، كأنه يعتذر لتقصيره (قبل أن أذبح) هديي [2] .
(قال) -عليه الصلاة والسلام-: (اذبح) هديك، (ولا حرج) عليك، (وجاء) رجل (آخر، فقال:) يا رسول الله! (لم أشعر) ؛ أي: أن الرمي قبل النحر، (فنحرت) هديي (قبل أن أرمي) الجمرة.
وتقدم أن النحر ما يكون في اللبّة، والذبح ما يكون في الحلق [3] .
(فقال) -عليه الصّلاة والسّلام-: (ارم) الجمرة، (ولا حرج) عليك.
قال ابن عمر - رضي الله عنهما: (فما سُئل) النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -بضم السين المهملة مبنيًا لما لم يسمَ فاعله- (يومئذ عن شيء) من الرمي والحلق والنحر والطواف (قُدِّمَ ولا أُخِّرَ) -بضم القاف والهمزة فيهما-؛ أي: لا قدم، فحذف لفظة"لا"، والفصيح تكرارها في الماضي، قال تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [4] [الأحقاف: 9] .
ولمسلم: فما سئل عن شيء قُدِّمَ أو أُخِّرَ [5] (إلا قال) - صلى الله عليه وسلم: (افعل) ذلك التقديم والتأخير متى شئت، (ولا حرج) عليك مطلقًا، لا في الترتيب،
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1306/ 328) .
(2) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 238) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 77) .
(4) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 238) .
(5) لم أقف عليه في روايات مسلم التي أخرجها في"صحيحه". وقد تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (2014) .