الشك، وشكُّ الشاكِّ لا يقدح في جزم الجازم [1] .
(فجعل) عبدُ الله بن مسعود - رضي الله عنه - (البيتَ) الحرام (عن يساره، و) جعل (منى) ، وهي ما بين وادي مُحَسِّر وجمرة العقبة (عن يمينه) ، فرماها من بطن الوادي مستقبلَ الجمرة.
وفي لفظ الترمذي: لما أتى عبدُ الله جمرةَ العقبة، استبطنَ الوادي [2] ، فقال عبدُ الرحمن بن يزيد لابن مسعود - رضي الله عنه: يا أبا عبد الرحمن! إن ناسًا يرمونها -أي: جمرةَ العقبة- يومَ النحر من فوقها، فقال [3] ، وفي رواية في"الصّحيحين": (ثم قال) ، وفي لفظ: وقال [4] : (هذا مقامُ الذي أُنزلَتْ عليه سورة البقرة) ؛ أي: النّبي (- صلى الله عليه وسلم -) .
وفي لفظ: هذا رمي الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صلى الله عليه وسلم - [5] .
وفي لفظ: فقال ابن مسعود: والذي لا إله غيرُهُ! هذا مَقامُ الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صلى الله عليه وسلم - [6] -بفتح ميم مَقام-: اسمُ مكان من قام يقوم؛ أي: هذا موضعُ قيامِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وخصَّ سورة البقرة، لمناسبتها للحال؛ لأن معظم المناسك مذكور فيها، خصوصًا ما يتعلق بوقت الرمي، وهو قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، وهو من باب التلميح، فكأنه قال: من هنا رمى مَنْ أُنزلت عليه أمور المناسك، وأُخذ عنه
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 248) .
(2) تقدم تخريجه عند الترمذي برقم (901) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1660) .
(4) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1296/ 307) .
(5) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1661) إلا أنه قال:"هكذا رمى"بدل"هذا رمي".
(6) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1660) ، ومسلم برقم (1296/ 305) .