ذلك، فإطلاق كلامهم يقتضي المنع، والتعليل يقتضي الجواز، وهو أولى؛ لأن صورة الإذن مستثناة في"الصحيحين" [1] ، ولفظه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يبعْ بعضُكم على بيع بعض" [2] ، وفي لفظ آخر:"لا يبيع الرجلُ على بيع أخيه، ولا يخطبُ على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له" [3] ، والله أعلم.
قال أبو هريرة - رضي الله عنه: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ولا تَنَاجَشُوا) .
والنجشُ: أن يزيد في ثمن سلعة تُباع ليغرَّ غيره، وهو غير راغب فيها.
قال في"المطلع": النجش أصلُه: الاستخراج والاستثارة [4] .
قال ابن سيده: نجش الصيدَ وكلَّ مستور ينجشه نجشًا: إذا استخرجه، والناجش: المستخرجُ للصيد [5] ، وفي حديث ابن المسيب:"لا تطلع الشمسُ حتى ينجشُها ثلاث مئة وستون ملكًا" [6] ؛ أي: يستثيرها [7] .
وقال ابن قتيبة: النجش: الختل، ومنه قيل للصائد: ناجش؛ لأنه يختل الصيد [8] .
(1) انظر:"النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر"لابن مفلح (1/ 282) .
(2) رواه البخاري (2032) ، كتاب: البيوع، باب: لا يبيع على بيع أخيه، ومسلم (1412/ 49) ، كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه.
(3) رواه البخاري (4848) ، كتاب: النكاح، باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، ومسلم (1412/ 50) ، كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه.
(4) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 235) .
(5) انظر"المخصص"لابن سيده (2/ 8 / 87 - 88) .
(6) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في"العظمة" (4/ 1150) .
(7) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 20) .
(8) انظر:"غريب الحديث"لابن قتيبة (1/ 199) .