وقال أبو السعادات: النجش: أن يمدح السلعة، أو يزيد في ثمنها، لينفِّقها ويروِّجها، وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها [1] .
قال في"المنتهى وشرحه": ويثبت الخيار في النجش، ثم فسَّر صورة النجش بقوله: بأن يزايده، أي: يزايد المشتري السلعة من لا يريد شراءً. قال: وظاهره: أنه لابد أن يكون المزايد عالمًا بالقيمة، والمشتري جاهلًا بها. قال: ويثبت له الخيار، ولو بلا مواطأة مع البائع، للعلة المتقدمة، وهي إزالة الضرر الحاصل للمشتري بالتغرير الواقع منه، فقد يوجد الضرر من غير قصد. قال: ومن النجش قول بائع: أُعطيت في هذه السلعة كذا، وهو كاذب.
ويحرم النجش، لتغريره المشتري، ولهذا يحرم على بائع سومُ مشترٍ كثيرًا ليبذل قريبًا منه، ذكره الشيخ تقي الدين بن تيمية -قدس الله روحه-.
وإذا أخبره أنه اشتراها بكذا، وكانت زائدًا عما اشتراها به، لم يبطل البيع، وكان له الخيار. صححه في"الإنصاف" [2] .
تنبيه:
الذي اعتمده علماؤنا: صحةُ البيع في النجش، وثبوت الخيار، ولو بلا مواطأة.
وعن الإمام أحمد رواية: يبطل البيع، اختارها أبو بكر.
وعنه: يقع لازمًا، فلا فسخ من غير رضا، ذكرها في"الانتصار" [3] .
(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 20) .
(2) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (2/ 306) ، و"شرح المنتهى"للبهوتي (3/ 197) ، و"الإنصاف"للمرداوي (4/ 396) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (4/ 72) .