وقال الشافعية: البيع صحيح، ولا يثبت الخيار للمشتري الذي غرَّ بالنجش، إن لم يكن عن مواطأة من البائع [1] ، وحيث قلنا بثبوت الخيار لمن غبن بالنجش، فليس له الأرش مع إمساك المبيع؛ لأن الشرع لم يجعله له، ولم يفُتْ عليه جزء من مبيع يأخذ الأرش في مقابلته [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (ولا يبعْ حاضرٌ لبادٍ) فبيعُ الحاضر للبادي من البيوع المنهيِّ عنها، لأجل الضرر [3] ، فلا يصح البيع على معتمد مذهب الإمام أحمد، ويأتي الكلام عليه في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وهو سادس أحاديث الباب.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (ولا تُصَرُّوا) الإبلَ و (الغنمَ) -بضم التاء وفتح الصاد المهملة وتشديد الراء المضمومة، على وزن: لا تُزَكُّوا-، هذا هو المشهور، ومنهم من رواه -بفتح التاء وضم الصاد [4] -.
قال في"النهاية": إن كان من الصَّرِّ، فهو -بفتح التاء وضم الصاد-، وإن كان من الصَّرْي، فهو -بضم التاء- [5] .
قال في"المطلع": التصرية: مصدرُ صَرَّى، كعلَّى تعليةً، وسوَّى تسوية، ويقال: صَرَى يصري، كرمى يرمي، كلاهما بمعنى: جمع. قال: والأكثرون على أن التصرية مصدر صرى يصري -معتل اللام-، وذكر الأزهري عن الشافعي: أن المصراة: التي تصر أحلابها، ولا تحلب أيامًا
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 112) .
(2) انظر:"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (3/ 197) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 114) .
(4) المرجع السابق، (3/ 116) .
(5) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 27) .