قال: (ومَنِ ابتاعَها) ؛ أي: المصراةَ، (فهو بخيرِ النظرين) ؛ أي الردِّ أو الإمساكِ، وذلك (بعد أن يحلبها) .
وفي حديث أبي هريرة عند الشيخين مرفوعًا:"من اشترى شاةً مُصَرَّاةً، فلينقلب بها فَلْيَحْلُبْهَا، فإن رضي حِلابَها، أمسكَها، وإلا، ردَّها ومعها صاعٌ من تمر" [1] ، وفي لفظ:"من ابتاعَ شاةً مصراةً، فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردَّها [وَرَدَّ معها صاعًا من تمر] " [2] ، فقد صرَّح في الحديث المتفق عليه بالثلاثة أيام، فهو مبين لما أبهمه هنا (إن رضيها) بعد حلبها ثلاثة أيام (أمسكها) ومضى البيع، (وإن سخطها) ، لقلة لبنها بعد الثلاثة أيام (ردَّها و) ردَّ معها (صاعًا من تَمْرٍ) .
ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى- مشيرًا لرواية أبي هريرة التي ذكرناها، وهي في"الصحيحين": (وفي لفظ: وهو بالخيار ثلاثًا) ، وفي لفظ آخر:"من اشترى شاةً مصراةً، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردَّها، ردَّ معها صاعًا من طعام لا سمراءَ" [3] .
قال في"المنتهى وشرحه": ومتى علم المشتري التصرية، خُيِّر ثلاثةَ أيام منذُ علم، وقيل: بعدها على الفور، وقيل: يخيَّر مطلقًا ما لم يرض، كبقية التدليس [4] .
والمذهب: الأول؛ لأن التصرية إنما تتحقق بثلاث حلبات، إذ في اليوم
(1) تقدم تخريجه عندهما، وهذا لفظ مسلم برقم (1524/ 23) .
(2) تقدم تخريجه عندهما، وهذا لفظ مسلم برقم (1524/ 24) .
(3) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1524/ 25) .
(4) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (2/ 308) ، و"شرح المنتهى"للبهوتي (3/ 200) .