فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 4025

ولأبي داود والنسائي: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أباه أو أخاه [1] .

فهذه الأحاديث -مع تنوع مخارجها واتحاد معانيها- تدل دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه الإمام أحمد؛ لأن النهي فيها وارد على نفس البيع، فلا جرم قلنا ببطلانه حيث وجدت فيه الشروط التي ذكرناها.

قال علماؤنا وغيرهم: والمعنى في ذلك: أن البادي إذا تُرك يبيع سلعته، ربما باعها برخص، وهو الغالب، فتحصل التوسعةُ على الناس، بخلاف ما إذا تولى الحاضر، فإنه لا يبيع إلا بسعر البلد، وقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله:"دعوا الناس يرزق اللهُ بعضَهم من بعض" [2] .

قال في"الفروع": وإن أشار حاضر على باد، ولم يباشر له بيعًا، لم يكره، خلافًا لما لك. قال: ويتوجه: إن استشاره، وهو جاهل بالسعر، لزم بيانه، لوجوب النصح، كان لم يستشره، ففي وجوب إعلامه -إن اعتقد جهلَه به- نظرٌ، بناء على أنه هل يتوقف وجوب النصح على استنصاحه؟ ويتوجه: وجوبه. وكلام الأصحاب لا يخالف هذا، انتهى [3] .

= واللفظ له، لكنه قال:"وإن كان أخاه وأباه".

(1) رواه أبو داود (3440) ، كتاب: الإجارة، باب: في النهي أن يبيع حاضر لباد، والنسائي (4492) ، كتاب: البيوع، باب: بيع الحاضر للبادي، لكن بلفظ الشيخين سواء.

ورواه بلفظ:"وإن كان أخاه لأبيه وأمه": ابن أبي شيبة في"المصنف" (20905) .

(2) تقدم تخريجه قريبًا. وانظر:"المغني"لابن قدامة (4/ 150) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (3/ 160) .

(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (4/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت