(فقالت) بريرةُ لعائشةَ - رضي الله عنها: (كاتبت أهلي) ، والمكاتبة: مفاعلة، وهي لفظة وُضعت لعتقٍ على مال معلومٍ منجَّمٍ إلى أوقات معلومة، يحلُّ كلُّ نجم لوقته المعلوم، وأصلها من الكتْبَ، وهو الجمع، وسميت بذلك؛ لأنها تُجمع نجومًا [1] ، وقيل: إنها مأخوذة من كتابة الخط، لما يصحب هذا العقدَ من الكتابة له فيما بين السيد وعبده غالبًا [2] .
والمراد بأهلها: مواليها الذين كانوا يملكون رقها.
(على تسع أواق) : جمع أُوقيَّة -بضم الهمزة وتشديد الياء المثناة تحت مشددًا-: أربعون درهمًا، كما في"القاموس" [3] ، و"النهاية" [4] ، وغيرهما، ووزنه: أُفعولة، والألف زائدة، وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة، ويقال لنصف الأوقية: نَشٌّ، وهو اسم لعشرين درهمًا [5] .
(في كل عام) أدفع لهم (أوقيةً) ، إذ عليَّ في كل عام أوقية، (فأعينيني) بشيء أستعين به في فكاك رقبتي من الرق.
قالت عائشة - رضي الله عنها: (فقلتُ) لها: (إنْ أحبَّ أهلُكِ أن أعدَّها) ، أي: التسعَ أواق (لهم) يقبضونها في الحال، (ويكون وَلاؤُكِ) -بفتح الواو، ومد الهمزة-: حق ميراث المعتق من المعتق [6] ، ومعناه: أنه
(1) قاله ابن أبي الفتح في"المطلع على أبواب المقنع" (ص: 316) ، نقلًا عن الأزهري في"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص: 429) .
(2) قاله ابن دقيق العيد، كما في"شرح عمدة الأحكام" (3/ 160 - 161) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1732) ، (مادة: وقي) .
(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 80) .
(5) المرجع السابق، (5/ 216) .
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 167) .