وقد روى حديثَ بريرة: عائشةُ، وابن عباس [1] ، وابن عمر [2] - رضي الله عنهم -، وربما ترويه هي، كما أخرجه النسائي [3] ، وليس لها في الكتب إلا هو، نعم ذكر السهيلي [4] عن عبد الملك بن مروان، قال: كنت أجالس بريرةَ قبل أن أليَ هذا الأمرَ، فتقول في: يا عبدَ الملك! إن فيك خصالًا خليقةً بهذا الأمر، فإن وليت هذا، فاتق الله في الدماء، فإني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الرجل لَيَحالُ بينه وبين الجنة بعد أن ينظر إليها بِمحْجَم دمٍ أراقها من مسلم في غير حق" [5] .
وهي أول مكاتَبَة في الإسلام، وأول مكاتَب في الإسلام: سلمانُ الفارسي - رضي لله عنه -، وقيل: أول من كوتب: عبدٌ لعمرَ بن الخطاب.
قال البرماوي: ولم أقف لبريرة على وفاةٍ، ولا عُمْرٍ، ولا نسب، إلا ما وقع في"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي: أنها بنت صفوان، ولعله وهم من الناسخ الذي كتب من خط الشيخ من حيث إن بعدها ترجمة بُسرة بنت صفوان، فانتقل نظره، أو نحو ذلك، انتهى [6] .
(1) رواه البخاري (4979) ، كتاب: الطلاق، باب: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة.
(2) رواه البخاري (2048) ، كتاب: البيوع، باب: البيع والشراء مع النساء.
(3) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (5017) .
(4) انظر:"الروض الأنف"للسهيلي (4/ 25) .
(5) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (24/ 205) ، وفي"مسند الشاميين" (1214) .
(6) وانظر ترجمتها في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (8/ 256) ، و"الثقات"لابن حبان (3/ 38) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1795) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (7/ 37) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 600) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (35/ 136) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (2/ 297) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (7/ 535) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (12/ 432) .