اشتراط ما يخالف هذا الحكم الذي علموه، فورد هذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ والتنكيل، لمخالفتهم الحكم الشرعي، فأبطلَ هذا الشرطَ، عقوبةً لمخالفتهم حكمَ الشرع [1] ، والله الموفق.
(ثم) بعد شراء عائشة لبريرةَ وعتقِها لها (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس خطيبًا، فحمد الله) -سبحانه وتعالى-، (وأثنى عليه) عودًا على بَدءٍ بما هو أهله، (ثم قال) بعد الحمد والثناء: (أما بعد: فما بالُ رجالٍ) ، وفي لفظ:"أقوام" [2] ، وهو استفهام إنكاري إبطالي؛ أي: ما حالهم وشأنهم؟ وهم أهل بريرة المتقدم ذكرهم، فنبه على تقبيح فعلهم بقوله: (يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) تعالى، (ما كان من شرط ليس في كتاب الله) تعالى؛ أي: حكمه الذي يت عبد به عباده من كتاب أو سنة أو إجماع [3] ، فإن الشريعة كلها في كتاب الله، إما بغير واسطة، كالمنصوصات في القرآن من الأحكام، وأما بواسطة، كالسنة والإجماع، وما يقاس على ذلك [4] ، (فهو باطل، وإن كان) المشروطُ (مئةَ شرطٍ) مبالغة وتأكيدًا؛ لأن عموم"ما كان من شرط"دل على بطلان جميع الشروط، كان زادت على المئة.
(قضاءُ الله) ؛ أي: حكمه (أحقُّ) بالاتباع، وأولى بالامتثال له من الشروط المخالفة لحكم الشرع؛ أي: هو الحق الذي يجب العمل به لا غيرُه.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 164) .
(2) رواه البخاري (444) ، كتاب: المساجد، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، ومسلم (1504/ 8) .
(3) نقله المناوي في"فيض القدير" (2/ 173) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 168) .