ظلمًا أنه كبيرة، لكن قال النووي: مقتضى مذهبنا اعتبارُ تكرره [1] ، وردَّه السبكيُّ بأن مقتضاه عدمه؛ لأن منع الحق بعد طلبه، وانتفاء العذر عن أدائه، كالغصب، والغصبُ كبيرة لا يُشترط فيها التكرار [2] ، وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام، ومن ثَمَّ أُبيح حبسُه وتعزيره.
ومن قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الشريد- بفتح الشين المعجمة -هو ابنُ سُويد الثقفيُّ-، قيل: إنه من حضرموت، فحالف ثقيقًا، مرفوعًا. والشريدُ شهدَ الحُديبية، فهو صحابي - رضي الله عنه -، ولفظُ الحديث:"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عرضَه وعقوبته" [3] .
وعلقه البخاري في"صحيحه"بلفظ: ويُذكر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكره.
قال سفيان: عِرْضَه: أن يقال: مطلني حقي، وعقوبته: الحبس [4] .
قال إسحاق: فسر سفيان عرضه: أذاه بلسانه [5] .
وعن وكيع: عرضه: شكايته [6] .
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (10/ 227) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 466) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 222) ، وأبو داود (3628) ، كتاب: الأقضية، باب: في الحبس في الدين وغيره، والنسائي (4689) ، كتاب: البيوع، باب: مطل الغني، وابن ماجه (2427) ، كتاب: الصدقات، باب: الحبس في الدين والملازمة.
(4) انظر:"صحيح البخاري" (2/ 845) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 62) .
(6) انظر:"مسند الإمام أحمد" (4/ 222) .