وقال - صلى الله عليه وسلم: (فإذا أُتبع أحدكم) ؛ أي: أُحيل، ولذا عدَّاه بـ: (على) ، فقال: (على مليّ) ، كغني لفظًا ومعنى، وفي رواية: مليء -بالهمز- والمشهور رواية ولغة إسكان المثناة من"أتْبع" [1] ، ومن (فليتْبَعْ) ، وهو على البناء للمجهول، مثل: إذا أُعلم فليعْلَم.
تقول: اتَّبعت الرجلَ بحقي أَتبعه تَباعة -بالفتح-: إذا طلبته [2] .
وقال القرطبي: أما أُتْبِع -بضم الهمزة وسكون التاء مبنيًّا لما لم يسمَّ فاعله-، فعند الجميع، أما فليتبع، فالأكثر على التخفيف، وقيده بعضهم يالتشديد، والأول أجود، انتهى [3] .
قال العلقمي: وما ادعاه من الاتفاق على أُتبع يرده قول الخطابي: إنَّ أكثر المحدثين بتشديد التاء، والصواب التخفيف [4] .
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أُتبع فلْيتبع"؛ أي: من أُحيل، فلْيحتل، وقد رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد، عن وكيع، عن سفيان الثَّوريُّ، عن أبي الزناد [5] .
وأخرج البيهقي مثله من طريق معلى بن منصور [6] .
ورواه ابن ماجه من طريق ابن عمر، بلفظ:"إذا أُحِلْتَ على مليءٍ، فاتَّبِعْه" [7] ، وهذا بتشديد التاء بلا خلافٍ.
(1) قاله النووي في"شرح مسلم" (10/ 228) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 465) .
(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 439) .
(4) انظر:"غريب الحديث"للخطابي (1/ 87) .
(5) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 463) .
(6) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 70) .
(7) رواه ابن ماجه (2404) ، كتاب: الصدقات، باب: الحوالة.