والمليء -بالهمزة-: مأخوذ من الإملاء، يُقال: مَلُؤَ الرجلُ -بضم اللام-؛ أي: صار مَلِيئًا.
قال الكرماني: المليُّ، كالغنيِّ لفظًا ومعنًى، فاقتضى أنه بغير همز، وليس كذلك، فقد قال الخطابي: إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها، فقد سَهَّله.
والأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فليتبع"على ظاهره للوجوب على معتمد مذهب الإمام أحمد، وأبي ثور، وابن جرير، وأهل الظاهر.
وعبارة الخرقي: ومَنْ أُحيل بحقه على مليءٍ، فواجبٌ عليه أن يحتال [1] .
وعند الثلاثة: أن الأمر للاستحباب. ووهم من نقل فيه الإجماع.
وقيل: هو أمر إباحة وإرشاد [2] .
تنبيهات:
* الأول: الحوالة عقد إرفاق لا خيار فيه، وليست بيعًا، بل هي انتقال مال من ذمة إلى ذمة بلفظها، أو معناها الخاص، كأتبعتك بدينك على فلان، أو خذ، أو اطلب دينك منه [3] .
* الثاني: يشترط لصحتها ولزومها، رضا محيل، وعلمُ محال به وعليه، والمقاصة، بأن يستوي الدينان جنسًا، وصفة، وحلولًا، وأجلًا، وقدرًا، فلا تصح بذهب على فضة، ولا بصحاح على مكسور، وعكسه،
(1) انظر:"مختصر الخرقي"لأبي القاسم الخرقي (ص: 72) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 465) .
(3) انظر:"غاية المنتهى"للشيخ مرعي (3/ 324) .