فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 4025

الثاني: لا بد من كون المبيع شِقْصًا مشاعًا مع شريك -ولو مكاتبًا- من عقار ينقسم قسمة إجبار، فأما المقسوم المحدود، فلا شفعة فيه -كما يأتي-، فلا تجب الشفعة فيما لا تجب قسمته، كحمام صغير، وبئر، وطريق، وعراص ضيقة [1] .

وقال أبو حنيفة: تثبت فيه الشفعة.

وحجة الجمهور: قوله -عليه السلام-:"إنما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم. . . . إلخ".

وهذه الصيغة في النفي تشعر بقبول القسمة، فيقال للبصير: لم تبصر كذا، ويقال للأكمه: لا تبصر كذا، وإن استعمل أحد الأمرين في الآخر، وذلك للاحتمال، فعلى هذا يكون في قوله:"فيما لم يقسم"إشعار بأنه قابل للقسمة، فإذا دخلت"إنما"المفيدة للحصر، اقتضت انحصار الشفعة في القابل، ذكره ابن دقيق العيد [2] .

ولِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة"، والمنقبة: الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد، ذكره أبو الخطاب في"رؤوس المسائل"، وأبو عبيد في"الغريب" [3] .

وروي عن عثمان - رضي الله عنه: أنه قال: لا شفعة في بئر، ونخل [4] .

(1) انظر:"الإقناع"للحجاوي (2/ 610) .

(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 207 - 208) .

(3) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (3/ 121) .

(4) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (2/ 717) ، ومن طريقه: عبد الرزاق في"المصنف" (14393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت