ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائُع؛ لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نفسه بالقسمة [1] .
الثالث: يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة": عدمُ ثبوت الشفعة للجار، وهذا معتمد مذهب الإمام أحمد، ومالك، والشافعي.
وقال الإمام أبو حنيفة: تجب الشفعة للجار.
وهي رواية عن الإمام أحمد؛ إِلا أنها مرجوحة بالمرة.
واستدل لقول أبي حنيفة بقوله - صلى الله عليه وسلم:"جار الدار أحقُّ بدار الجار"رواه النسائي، وأبو يعلى في"مسنده"، وابن حبّان من حديث أنس [2] ، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث سمرة بن جندب [3] ، ورواه الطبراني من حديث سمرة بلفظ:"جار الدار أحق بالشفعة" [4] .
وبما روى ابن سعد عن الشريد بن سويد مرفوعًا:"جارُ الدار أحقُّ بالدار من غيره" [5] .
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (5/ 181) .
(2) رواه ابن حبان في"صحيحه" (5182) ، ولم أقف عليه عند النسائي وأبي يعلى من حديث أنس - رضي الله عنه - بهذا اللفظ.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 12) ، وأبو داود (3517) ، كتاب: الإجارة، باب: في الشفعة، والترمذي (1368) ، كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الشفعة.
(4) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (6941) .
(5) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (5/ 513) ، وكذا رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 388) .