قال: وقد قيل: إن سائر الأمم كانوا يتوضؤون، قال: ولا أعرفه من وجهٍ صحيحٍ [1] ، انتهى [2] .
ونظر الحافظ ابنُ حجرٍ في قول الحليمي: إن الوضوء من خصائص هذه الأمة؛ قال: لأنه ثبت عند البخاري في قصة سارة - عليها السلام - مع الملكِ الذي أعطاها هاجر: أن سارةَ لما همَّ الملك بالدنوِّ منها، قامت تتوضأ وتصلي [3] ، ومن قصة جريج الراهب: أنه قام فتوضأ وصلى، ثم كلم الغلام [4] .
قال: فإن ظاهره: أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل، لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في روايةٍ لمسلمٍ عن أبي هريرة -أيضًا- مرفوعًا، قال:"لكم سيما ليست لأحدٍ غيركم" [5] . وله من حديث حذيفة نحوه [6] .
وللطحاوي:"ولا يأتي أحدٌ من الأمم كذلك" [7] .
(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 193) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 324 - 325) .
(3) رواه البخاري (6550) ، كتاب: الإكراه، باب: إذا استكرهت المرأة على الزنا، فلا حد عليها، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) رواه البخاري (2350) ، كتاب: المظالم، باب: إذا هدم حائطًا، فليبنِ مثله، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) رواه مسلم (247) ، كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء.
(6) رواه مسلم (248) ، كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء.
(7) رواه الطحاوي قي"شرح معاني الآثار" (1/ 40) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.