سواء قال المعمِر للمعمَر: هي لك ولعقبك، أو أطلق، فإن لم يكن له وارث، فلبيت المال، ولا تعود إلى معمِر [1] .
وفي"البخاري": أعمرتُه الدارَ، فهي عمرى: جعلتُها له [2] .
قال أبو عبيد: العمرى: أن يقول الرجل للرجل: داري لك عمرَكَ، أو يقول: داري هذه لك عمري [3] ، فإن قال ذلك، وسلّمها إليه، كانت للمعمَر، ولم ترجع إليه؛ أي: المعمِر إن مات، وكذا إذا قال: أعمرتك هذه الدار، وجعلتُها لك حياتَك، أو ما بقيتَ، ونحو ذلك [4] .
(وفي لفظٍ) عند مسلم من حديث جابرٍ - رضي الله عنه: (من أعمر عمرى له ولعقبه) بأن قال مثلًا: أعمرتك داري هذه لك ولعقبك، (فإنها) ؛ أي: العُمرى للشخص (الذي أُعمرها) ، وهو المعمَر -بفتح الميم- (لا ترجع إلى الذي أعطاها) بعد موت المعمَر (لأنه) أي: المعمِر -بكسر الميم- (أعطى) المعمَر -بفتحها- (عطاء) ملكه مدةَ حياته، وبعد موته (وقعت فيه) ؛ أي: في ذلك الشيء المعطى (المواريثُ) .
وقد روى سعيد: حدَّثنا هشيم، أنبأنا حميد، حدثنا الحَسن: أنَّ رجلًا أعمر فرسًا حياته، فخاصمه بعد ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم:"من ملك شيئًا حياته، فهو لورثته بعده" [5] .
(1) انظر:"الإقناع"للحجاوي (3/ 107) .
(2) انظر:"صحيح البخاري" (2/ 925) .
(3) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (2/ 77) .
(4) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 178) .
(5) وقد رواه سعيد بن منصور في"سننه" (1/ 114) ، من قول شريح -رحمه الله-.